أبو علي سينا

24

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

الفصل الثاني في تقسيم القوى النفسانية بالقسمة الأولى 1 وتحديد النفس على الاطلاق 2 قد سبق منّا ايضاح ان الأشياء منها ما ( قرئ بدون كلمة ما ) اشتركت في شيء وافترقت في آخر بأنّ المشترك فيه غير المفترق فيه : ثم وجدنا الأجسام المركّبة المتنفّسة أعني ذوات النفوس قد اشتركت وافترقت في كلتي خاصّتي تحريكها وادراكها : اما في التحريك ( قرئ بدون أل التعريف ) فلأنّ كافّتها قد اشتركت في أنها تتحرّك في الكمّ حركة النموّ 3 وافترقت بأنّ شطرا منها يتحرّك مع ذلك حركات مكانية بحسب الإرادة وشطرا منها لا يتحرّك بها كالنبات . وبمثله ( قرئ وبمثلها ) الأجسام الحيوانية قد اشتركت في أنها حاسّة ( قرئ حسّاسة ) مدركة ضربا من الادراك الحسّيّ ثم افترقت بان شطرا منها مدرك مع ذلك بالادراك العقليّ وشطرا منها لا يدرك به كالحمار والفرس : ثم وجدنا قوة التحريك أعمّ من قوة الادراك لما ( قرئ كما ) رأينا النبات صفرا عنها فتحقّقنا ان القوة التي وقع فيها للحيوان مع النبات اشتراك بها ( قرئ بدون كلمة بها ) أعمّ من هذه القوة المدركة والمحرّكة التي في الحيوان وكلّ واحدة ( قرئ واحد بالتذكير ) منها أعمّ من القوة الناطقة التي للانسان : فحصلت لنا القوى النفسانية مترتّبة ( أو مرتّبة ) بحسب اعتبار العموم والخصوص على ثلاث مراتب أولاها تعرف بالقوة النباتية لأجل اشتراك الحيوان والنبات فيها وثانيتها تعرف بالقوة الحيوانية وثالثتها تعرف بالقوة النطقية : فاذن الاقسام